الإثنين 24 أغسطس 2026 01:47 صـ 9 ربيع أول 1448 هـ
مصر نيوز 24
رئيس التحرير محمد سليمان
×

أبحاث جيوفيزيقية وجيولوجية تؤكد أن مصر خارج الأحزمة الزلزالية العالمية الرئيسية..

الإثنين 3 أغسطس 2026 05:27 مـ 18 صفر 1448 هـ
أبحاث جيوفيزيقية وجيولوجية تؤكد أن مصر خارج الأحزمة الزلزالية العالمية الرئيسية..
أبحاث جيوفيزيقية وجيولوجية تؤكد أن مصر خارج الأحزمة الزلزالية العالمية الرئيسية..

في الوقت الذي اثار فيه الزلازل الذي شهدته مصر في الساعات الاولي من صباح امس الاثنين، حالة من القلق بين المواطنين، تؤكد الدراسات العلمية أن مصر لا تقع ضمن الأحزمة الزلزالية الرئيسية على مستوى العالم، إلا أن موقعها الجغرافي يجعلها تتأثر أحيانًا ببعض الأنشطة الزلزالية الإقليمية المرتبطة بحركة الصفائح التكتونية، وهو ما دفع الباحثين منذ سنوات إلى إجراء دراسات موسعة لرصد وفهم طبيعة النشاط الزلزالي داخل الأراضي المصرية.

وتعد الدراسة العلمية التي أعدها الدكتور مصطفى محمود إسماعيل الخبير والاستشاري الجيولوجي والبيئي، ونُشرت ضمن أبحاث علمية متخصصة بالاشتراك مع فرق بحثية من الهيئة المصرية العامة للمساحة الجيولوجية والمشروعات التعدينية، واحدة من أهم الدراسات التي تناولت بالتفصيل البؤرة الزلزالية بمنطقة طريق قنا – سفاجا، حيث جمعت بين الدراسات الجيوفيزيقية والجيولوجية والمسوحات الميدانية ورصد الزلازل وتحليل التراكيب الجيولوجية، للوصول إلى تفسير علمي لطبيعة النشاط الزلزالي الذي تشهده المنطقة.

وأكدت الدراسة أن الزلازل تمثل ظاهرة جيولوجية طبيعية تنتج عن حركة الصفائح التكتونية داخل القشرة الأرضية، حيث تتحرر الطاقة المختزنة على امتداد الصدوع والفوالق الجيولوجية في صورة موجات زلزالية تختلف في شدتها وتأثيرها، لافتة إلى أن أغلب الزلازل التي تُسجل في مصر تكون ضعيفة أو محدودة التأثير، ولا يشعر بها المواطنون، وإنما يتم رصدها بواسطة الشبكات والأجهزة المتخصصة.

وأوضحت الدراسة أن العالم يضم خمسة أحزمة زلزالية رئيسية، هي: حزام المحيط الهادئ، وحزام البحر الأحمر وخليج العقبة، وحزام الهيمالايا الممتد عبر آسيا، وحزام البحر المتوسط، وحزام الأمريكتين، وهي المناطق التي تشهد النسبة الأكبر من النشاط الزلزالي نتيجة الحركة المستمرة للصفائح التكتونية ووجود صدوع عميقة تمثل مناطق ضعف بالقشرة الأرضية.

ورغم ذلك، أكدت الدراسة أن مصر تقع خارج هذه الأحزمة الزلزالية العالمية، وهو ما يفسر انخفاض معدلات الزلازل القوية مقارنة بدول مثل اليابان وتركيا وإيران وإندونيسيا، إلا أنها تتأثر بثلاثة نطاقات زلزالية رئيسية سبق أن حددها عالم الزلازل المصري الدكتور محمد رشاد القبيصي، وهي نطاق البحر الأحمر وخليج السويس، ونطاق شرق البحر المتوسط، ونطاق خليج العقبة، وهي جميعها ترتبط بالحركة التكتونية الإقليمية، وقد ينعكس نشاطها أحيانًا على بعض المناطق داخل البلاد.

وركزت الدراسة بصورة خاصة على منطقة طريق قنا – سفاجا، باعتبارها إحدى المناطق التي سجلت نشاطًا زلزاليًا محدودًا منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، حيث رصد الباحثون ظهور شقوق أرضية على جانبي الطريق في المنطقة الواقعة بين الكيلو 20 والكيلو 30 من اتجاه مدينة قنا، وهي شقوق تتوافق اتجاهاتها مع الاتجاهات الجيولوجية السائدة في منطقة البحر الأحمر.

ولم تكن تلك الشقوق مجرد تشققات سطحية عادية، بل جاءت متوافقة مع اتجاهات الصدوع الجيولوجية الممتدة نحو البحر الأحمر، الأمر الذي دفع الهيئة المصرية العامة للمساحة الجيولوجية والمشروعات التعدينية إلى تنفيذ برنامج علمي متكامل لرصد النشاط الزلزالي بالمنطقةونفذت الهيئة خلال الفترة من أكتوبر 1993 وحتى يونيو 1994 برنامجًا بحثيًا ميدانيًا تضمن تركيب خمس محطات حديثة لرصد الزلازل حول المنطقة، بهدف متابعة النشاط الزلزالي وتحليل علاقته بالشقوق الأرضية.

وأظهرت نتائج الرصد تسجيل 44 هزة أرضية خلال فترة الدراسة، تراوحت شدتها بين ضعيفة ومتوسطة، وكان أقواها بقوة 3.5 درجة على مقياس ريختر وعلى عمق يقارب خمسة كيلومترات، فيما وقعت غالبية الهزات على أعماق أقل من عشرة كيلومترات، وهو ما يشير إلى نشاط زلزالي محلي محدود النطاق.كما كشفت نتائج الدراسة أن معظم هذه الزلازل كانت ضحلة، وهو ما يفسر ارتباطها بالتركيب الجيولوجي المحلي لمنطقة وادي قنا.

واكد الدكتور مصطفى محمود إسماعيل الخبير والاستشاري الجيولوجي والبيئي ان الشقوق الأرضية التي تظهر بطريق قنا – سفاجا تعد من أبرز الظواهر التي تناولتها الدراسة، حيث أوضحت أن بعضها يصل عرضه إلى متر تقريبًا، بينما تتراوح أعماق شقوق أخرى بين مترين وثلاثة أمتار، وتأخذ أشكالًا متعرجة ترتبط باتجاهات الفوالق القديمة.

كما رصد الباحثون تعرض خط مياه قنا – سفاجا في بعض الفترات لكسور متكررة داخل المنطقة محل الدراسة، وهي ظاهرة تناولها الباحثون بالتحليل العلمي، دون اعتبارها دليلًا مباشرًا على تأثير الزلازل، حيث قدمت الدراسة تفسيرات جيولوجية وجيوفيزيقية متعددة لطبيعة المنطقة.

وطرحت الدراسة فرضيتين علميتين لتفسير النشاط الزلزالي المحدود حيث تفترض الفرضية الأولى أن المنطقة تقع بين تراكيب جيولوجية تمثل نطاق ضعف داخل القشرة الأرضية، وأن طبيعة الصخور تجعلها أكثر استجابة للهزات الأرضية الضعيفة، فتظهر آثارها في صورة شقوق أرضية متكررة.

أما الفرضية الثانية، فتربط النشاط الزلزالي بوجود نشاط حراري أرضي في المنطقة، استنادًا إلى وجود آبار مياه ساخنة تصل درجة حرارتها في بعض الأحيان إلى نحو 80 درجة مئوية، وهو ما قد يشير إلى عمليات جيولوجية عميقة تحتاج إلى مزيد من الدراسات.

دراسة جيولوجية متكاملة

ولم تقتصر الدراسة على الجانب الجيوفيزيقي، بل امتدت إلى إعداد خريطة جيولوجية تفصيلية لمنطقة جنوب وادي قنا، على مساحة تقارب 5980 كيلومترًا مربعًا، شملت توصيف التكوينات الصخرية، والتراكيب الجيولوجية، والبيئات الرسوبية، واتجاهات الفوالق، بما يوفر قاعدة علمية مهمة يمكن الاستفادة منها في التخطيط العمراني ومشروعات التنمية المستقبلية.

توصيات للتنمية الآمنة

وأكد الدكتور مصطفى محمود إسماعيل الخبير والاستشاري الجيولوجي أن نتائج الدراسة تدعو إلى الاستفادة من البيانات الجيولوجية عند تنفيذ المشروعات التنموية بمنطقة طريق قنا – سفاجا، من خلال مراجعة مواقع بعض المرافق الحيوية، ومتابعة حالة الطريق وخطوط المرافق، وإجراء الدراسات الفنية اللازمة قبل إقامة أي منشآت جديدة داخل المناطق التي تحتاج إلى تقييم جيولوجي متخصص.

وأوضح اسماعيل أن الدراسات أوصت كذلك بمراجعة مسارات بعض المرافق الحيوية، ومتابعة أعمال صيانة الطريق وخطوط المياه بصورة مستمرة، مع مراعاة الخصائص الجيولوجية للمنطقة عند تنفيذ مشروعات البنية الأساسية، لضمان سلامة المنشآت وتقليل المخاطر المستقبلية.

وشددت الدراسة على أن النشاط الزلزالي المسجل داخل وادي قنا محدود الشدة والتأثير، ولا يمثل خطرًا كالذي تشهده الدول الواقعة داخل الأحزمة الزلزالية العالمية، ولا يدعو إلى القلق، إلا أن استمرار أعمال الرصد والدراسات العلمية يظل ضرورة لفهم طبيعة المنطقة والتعامل معها وفق أسس علمية دقيقة.

وأكدت الدراسة أن تداول معلومات غير دقيقة عن الزلازل أو الاعتماد على توقعات غير مبنية على أسس علمية يسهم في نشر القلق بين المواطنين، بينما يظل الرصد الزلزالي والدراسات الجيوفيزيقية والجيولوجية المرجع العلمي الحقيقي لتقييم المخاطر.

واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن محافظة قنا تضم واحدة من أهم المناطق المصرية التي خضعت لدراسات علمية متخصصة لرصد النشاط الزلزالي المحلي، وأن نتائج هذه الأبحاث تمثل مرجعًا مهمًا لصناع القرار عند إعداد خطط التنمية المستقبلية، بما يحقق التوازن بين التوسع العمراني والحفاظ على سلامة المواطنين والبنية التحتية، ويؤكد أن التخطيط العلمي يظل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة في جنوب الصعيد

.

موضوعات متعلقة