السبت 14 مارس 2026 01:37 مـ 25 رمضان 1447 هـ
مصر نيوز 24
رئيس التحرير محمد سليمان
×

انحسار مياه البحر الاحمر في الليالي القمرية يكشف أسرار شواطئ الغردقة

الخميس 5 مارس 2026 04:04 مـ 16 رمضان 1447 هـ
انحسار مياه البحر الاحمر في الليالي القمرية يكشف أسرار شواطئ الغردقة
انحسار مياه البحر الاحمر في الليالي القمرية يكشف أسرار شواطئ الغردقة

مع اكتمال الليالي القمرية على سواحل الغردقة، يتكرر مشهد طبيعي لافت يثير دهشة الزوار والسياح، حيث تنحسر مياه البحر الأحمر لمسافات كبيرة تاركة خلفها مساحات واسعة من الشاطئ كانت قبل ساعات قليلة مغمورة بالكامل بالمياه، في ظاهرة طبيعية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بحركة القمر وتأثيره على مياه البحار والمحيطات.

ورصدت مصر نيوز ٢٤ عددا من الشواطئ العامة والمنتجعات السياحية في الغردقة تراجع فيها مياه البحر لمسافات تراوحت بين 100 و150 مترًا في بعض المناطق، ما أدى إلى ظهور أجزاء من الشعاب المرجانية والصخور البحرية والأصداف التي عادة ما تختفي تحت سطح الماء. ويمنح هذا المشهد فرصة نادرة لمشاهدة تفاصيل البيئة البحرية للبحر الأحمر عن قرب، وهو ما يثير فضول الزوار الذين يحرصون على التقاط الصور ومتابعة الظاهرة.

واكد مختصون في علوم البحار أن هذه الظاهرة ليست مفاجئة أو غير طبيعية، بل تحدث بشكل دوري نتيجة ما يعرف بظاهرة المد والجزر، وهي حركة منتظمة في مستوى مياه البحار تنشأ بفعل تأثير الجاذبية بين الأرض وكل من القمر والشمس، إضافة إلى حركة دوران الأرض حول محورها وأن انحسار المياه يزداد وضوحًا خلال منتصف ونهاية الشهر القمري، وهي الفترات التي يكتمل فيها تأثير جاذبية القمر على مياه البحر، ما يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستوى المياه على الشواطئ، وهو ما يظهر بوضوح على السواحل الضحلة مثل شواطئ البحر الأحمر.

ويحدث في البحر الأحمر ما يعرف بالمد نصف اليومي، حيث تتكرر ظاهرة المد والجزر مرتين يوميًا، فتعلو المياه إلى أعلى مستوياتها خلال المد، ثم تعود لتنخفض مرة أخرى خلال الجزر. وقد يصل الفرق بين أعلى مد وأدنى جزر في بعض المناطق إلى أكثر من متر أو مترين، وهو ما يفسر المسافات الكبيرة التي تنكشف من الشاطئ خلال ساعات قليلة.

وتثير هذه الظاهرة كثيرًا دهشة السياح الأجانب الذين يزورون المدينة للمرة الأولى، إذ يعتقد بعضهم في البداية أن هناك تغيرًا غير طبيعي في مستوى البحر، قبل أن يكتشفوا أنها ظاهرة فلكية طبيعية تتكرر بانتظام، وتعد جزءًا من ديناميكية النظام البيئي البحري و أن بعض الزوار يعتبرونها فرصة فريدة لرؤية تفاصيل قاع البحر دون الحاجة إلى الغوص أو السباحة لمسافات بعيدة، حيث يمكن مشاهدة الشعاب المرجانية الصغيرة والرخويات والأصداف والكائنات البحرية الدقيقة التي تعيش في المياه الضحلة.

ورغم الجاذبية السياحية لهذه الظاهرة، حذرت الجهات البيئية في محافظة البحر الأحمر من المشي فوق المناطق التي تنكشف خلال فترة الجزر، خاصة فوق الشعاب المرجانية، نظرًا لحساسية هذه الكائنات التي تعد من أكثر النظم البيئية هشاشة في العالم. فالشعاب المرجانية قد تتعرض للتلف أو الكسر نتيجة الضغط المباشر عليها، كما أن العديد من الكائنات البحرية الصغيرة تختبئ بين هذه الشعاب في انتظار عودة المياه.

كما تؤكد الجهات البيئية أن ظاهرة المد والجزر تلعب دورًا مهمًا في تجديد مياه البحر وتنظيفها طبيعيًا، إذ تعمل حركة المياه المستمرة على طرد الرواسب والشوائب والمخلفات إلى خارج المناطق الساحلية، ما يساعد في الحفاظ على نقاء المياه وصحة النظام البيئي البحري.

ويُعد البحر الأحمر واحدًا من أكثر البحار ثراءً بالتنوع البيولوجي في العالم، إذ يضم مئات الأنواع من الشعاب المرجانية وآلاف الكائنات البحرية، وهو ما يجعل أي ظاهرة طبيعية تحدث على سواحله فرصة إضافية لفهم هذا النظام البيئي الفريد والتعرف على أسراره.وهكذا، تتحول الليالي القمرية على شواطئ الغردقة إلى لحظة تفاعل مدهشة بين السماء والبحر، حيث يرسم القمر بقوته الخفية ملامح الشاطئ كل يوم من جديد، كاشفًا جانبًا من جمال الطبيعة الذي لا يراه الكثيرون إلا عندما ينسحب البحر قليلًا ليكشف ما يخفيه في أعماقه.

موضوعات متعلقة