بعد غرق المنصة وتوقف عمليات الشحن نيابة ”رأس غارب” تشكيل لجنة بيئية لمعاينة موقع اصطدام ناقلة بترول بالمنصة البحرية بشقير وبيان وجود تلوث من عدمه والمتسبب في الحادث
قررت نيابة رأس غارب بمحافظة البحر الأحمر تشكيل لجنة فنية وبيئية متخصصة من جهاز شؤون البيئة وإدارة المحميات الطبيعية بالبحر الأحمر للانتقال إلى موقع حادث اصطدام ناقلة الزيت الخام “رمسيس” التابعة للشركة المصرية لناقلات البترول بالمنصة البحرية “SG300” التابعة لشركة بترول خليج السويس (جابكو) بمنطقة رأس شقير شمال البحر الأحمر، وذلك لإجراء معاينة ميدانية شاملة وبيان ما إذا كان الحادث قد أسفر عن أي تلوث بترولي في مياه البحر الأحمر من عدمه، إضافة إلى تحديد حجم الأضرار البيئية والمتسبب في وقوع الحادث.
وجاء قرار النيابة في إطار التحقيقات الفنية والإجرائية التي باشرتها عقب وقوع الحادث الذي أسفر عن غرق المنصة البحرية بالكامل في موقعها وتوقف عمليات الشحن مؤقتًا لحين الانتهاء من المعاينات الفنية والبيئية ونتائج التحقيقات الجارية.
وكلفت النيابة اللجنة الفنية بإعداد تقرير مفصل يتضمن نتائج المعاينة البيئية لموقع الحادث والمنطقة المحيطة به، ومدى تأثر البيئة البحرية بالتصادم، وما إذا كان قد حدث تسرب بترولي أو أي مواد ملوثة إلى مياه البحر، إلى جانب تقييم الوضع البيئي في محيط الموقع، خاصة أن منطقة رأس شقير تعد من المناطق الحيوية للنشاط البترولي في خليج السويس وقريبة من مسارات الملاحة البحرية.
ومن المقرر قيام باحثو البيئة بالفرع الإقليمي لجهاز شؤون البيئة بالبحر الأحمر وجهاز المحميات خلال ساعات بإجراء معاينة ميدانية لموقع الحادث والمنطقة المحيطة به لرصد أي مؤشرات لظهور تلوث بترولي في المياه، حيث تم فحص سطح البحر ومحيط المنصة الغارقة ومتابعة حركة التيارات البحرية تحسبًا لأي تسرب محتمل، مع أخذ عينات من المياه لتحليلها داخل المعامل المتخصصة.
كما استمعت النيابة إلى أقوال عدد من المسؤولين في الشركات البترولية العاملة بالمنطقة، إضافة إلى مسؤولي المنصة البحرية وطاقم الناقلة، وذلك للوقوف على ملابسات الواقعة بشكل كامل ومعرفة تفاصيل حركة السفينة قبل وقوع التصادم والظروف التشغيلية التي كانت تمر بها المنصة وقت الحادث.
وفي السياق ذاته، تتولى لجنة فنية من وزارة البترول بالتنسيق مع الجهات التنفيذية وشركة جابكو التحقيق في ملابسات الحادث لتحديد أسبابه بدقة، حيث يشمل التحقيق دراسة الظروف الجوية وقت وقوع الاصطدام، والحالة الفنية للناقلة، وإجراءات السلامة المعمول بها على المنصة وعلى السفينة، إضافة إلى تقييم سرعة الاستجابة والإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها فور وقوع الحادث لمنع أي أضرار بيئية.
وكشفت التحقيقات الأولية أن الحادث وقع أثناء قيام الناقلة “رمسيس” بمهمة لسحب الزيت الخام لصالح الهيئة المصرية العامة للبترول، حيث اصطدمت بالمنصة نتيجة تأثرها بشدة الرياح والأمواج أثناء عملية تثبيتها بالمخاطيف في قاع البحر، ما أدى إلى فقدان السيطرة عليها نسبيًا واصطدامها بالمنصة، الأمر الذي تسبب في غرق المنصة بالكامل في موقعها.
وعقب وقوع الحادث مباشرة تم اتخاذ إجراءات احترازية عاجلة لتأمين الموقع ومنع أي تداعيات بيئية محتملة، حيث جرى غلق المنصة من البر بشكل احترازي فور وقوع الاصطدام، كما دفعت شركة بترول خليج السويس (جابكو) بثلاثة مراكب خدمة بحرية إلى موقع الحادث لتأمين المنطقة ومتابعة الموقف الفني والبيئي والتأكد من عدم وجود أي تسربات بترولية.
وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية أن الحادث لم يسفر عن أي إصابات أو خسائر بشرية، كما لم يتم تسجيل أي تلوث بحري حتى الآن وفق نتائج المعاينة الأولية، فيما يواصل فرع جهاز شؤون البيئة بالغردقة متابعة الموقف على مدار الساعة من خلال فرق الرصد البيئي المنتشرة في المنطقة..
وتعد منطقة رأس شقير من أهم مناطق الإنتاج البترولي في خليج السويس، حيث تضم عددًا كبيرًا من المنصات البحرية وحقول إنتاج النفط وخطوط نقل الخام، وهو ما يجعل من حوادث التصادم أو التسرب البترولي في هذه المنطقة مصدر قلق بيئي واقتصادي كبير، الأمر الذي يفرض تشديد إجراءات السلامة البحرية والرقابة الفنية على حركة السفن العاملة في نطاق الحقول البترولية.
